الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

154

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا يدخلوا هذه الساعة علينا الا باذن تم انطلق معه إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فوجده وقد نزلت عليه هذه الآية كذا في أنوار التنزيل وكانوا لا يفعلون قبل ذلك * وفي الكشاف يحكى ان عيينة بن حصن دخل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعنده عائشة من غير استئذان فقال رسول اللّه يا عيينة أين الاستئذان قال يا رسول اللّه ما استأذنت على رجل قط ممن مضى منذ أدركت ثم قال من هذه الجميلة إلى جنبك فقال عليه السلام هذه عائشة أمّ المؤمنين فقال عيينة أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق فقال صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه قد حرم ذلك فلما خرج قالت عائشة من هذا يا رسول اللّه قال أحمق مطاع وانه على ما ترين لسيد قومه وقوله عليه السلام ان اللّه قد حرّم ذلك إشارة إلى تحريم التبدل في قوله تعالى ولا أن تبدّل بهنّ من أزواج وهو من البدل الذي كان في الجاهلية كان يقول الرجل للرجل بادلني بامرأتك وأبادلك بامرأتي فينزل كل واحد منهما عن امرأته لصاحبه * ( الموطن الحادي عشر في وقائع السنة الحادية عشر من الهجرة من قدوم وفد النخع واستغفاره صلى اللّه عليه وسلم لأهل البقيع وسرية أسامة بن زيد إلى أبنى وذكر الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب وسجاح وطليحة وذكر ما وقع قبل مرضه وابتداء مرضه وما وقع في مرضه ومدّة مرضه وذكر سنه ووقت موته وذكر بيعة أبى بكر وذكر غسله وتكفينه والصلاة عليه وقبره ودفنه والندب عليه وميراثه وتركته وحكمه فيها ورؤيته في المنام وزيارته صلى اللّه عليه وسلم وسائر المزارات بالمدينة ) * * وفي هذه السنة قدم وفد النخع من اليمن للنصف من المحرم وهم مائتا رجل مقرين بالاسلام وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن وهم آخر وفد قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * استغفاره عليه السلام لأهل البقيع وفي هذه السنة استغفر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأهل البقيع بالليل في المحرم مرجعه من حجته قال أبو مويهبة اشتكى صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك بأيام * وفي رواية عنه فما لبث بعد ذلك الاستغفار إلّا سبعا أو ثمانيا حتى قبض وكان مأمورا بالاستغفار * وفي المواهب اللدنية روى الشيخان من حديث عقبة بن عامر قال صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للاحياء والأموات * سرية أسامة بن زيد إلى أهل ابني وفي هذه السنة كانت سرية أسامة بن زيد إلى أهل أبنى بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح النون على وزن فعلى موضع بناحية البلقاء كانت يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة احدى عشرة كما مرّ وهي آخر سرية جهزها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأوّل شيء جهزه أبو بكر لغزو الروم إلى مكان قتل أبيه زيد * قال الواقدي قبض النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأسامة ابن عشرين سنة كذا في الصفوة * روى أن رسول اللّه أمر بالتهيؤ لغزو الروم يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة احدى عشرة من الهجرة فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فاغز صباحا على أهل أبنى وحرق عليهم فان أظفرك اللّه فاقلل اللبث فيهم وخذ معك الادلاء وقدّم العيون والطلائع أمامك فلما كان يوم الأربعاء بدأ مرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحمّ وصدع فلما أصح يوم الخميس عقد لا سامة لواء بيده ثم قال اغز بسم اللّه في سبيل اللّه فقاتل من كفر باللّه فخرج وعسكر بالجرف على فرسخ من المدينة فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار الا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبو عبيدة وقتادة بن النعمان فتكلم قوم وقالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الاوّلين فغضب رسول اللّه غضبا شديدا فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأمير أسامة ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله وأيم اللّه ان كان للامارة لخنيقا وان ابنه بعده